ابن الأثير
460
الكامل في التاريخ
عساكر الكرج فيمن بقي معه من أعيان الكرج ، [ فحصره وسيّر طائفة من العسكر إلى مدينة قرس وهي للكرج ] أيضا ، وكلاهما من أحصن البلاد وأمنعها ، فنازلهما وحصرهما ، وقاتل من بهما ، ونصب عليهما المجانيق ، وجدّ في القتال عليهما ، وحفظهما الكرج ، وبالغوا في الحفظ والاحتياط لخوفهم منه أن يفعل بهم ما فعل بأشياعهم من قبل بمدينة تفليس ، وأقام عليهما إلى أن مضى بعض شوّال ، ثمّ ترك العسكر عليهما يحصرونهما وعاد إلى تفليس . وسار من تفليس مجدّا إلى بلاد انجاز وبقايا الكرج ، فأوقع بمن فيها ، فنهب ، وقتل ، وسبى ، وخرّب البلاد وأحرقها ، وغنم عساكره ما فيها ، وعاد منها إلى تفليس . ذكر حصر جلال الدين خلاط قد ذكرنا أنّ جلال الدين عاد من مدينة آني إلى تفليس ودخل بلاد انجاز ، وكان رحيله مكيدة لأنّه بلغه أنّ النائب عن الملك الأشرف ، وهو الحاجب حسام الدين عليّ بمدينة خلاط ، قد احتاط ، واهتمّ بالأمر وحفظ البلد لقربه منه ، فعاد إلى تفليس ليطمئنّ أهل خلاط ويتركوا [ 1 ] الاحتياط والاستظهار ثمّ يقصدهم بغتة ، فكانت غيبته ببلاد انجاز عشرة أيّام ، وعاد ، وسار مجدّا يطوي المراحل على عادته ، فلو لم يكن عنده من يراسل نوّاب الأشرف بالأخبار لفجأهم [ 2 ] على حين غفلة منهم ، وإنّما كان عنده بعض ثقاته يعرّفهم أخباره ،
--> [ 1 ] وتركوا . [ 2 ] لفجئهم .